حضرموت | وثيقة إعادة التموضع السياسي بين التثبيت والمخاطر الجيوسياسية!

وثيقة إعادة التموضع السياسي في حضرموت

في لحظة سياسية بالغة التعقيد، وتداخل المشاريع، وتضارب مسارات التسوية السياسية في اليمن ، تبرز الوثيقة الصادرة عن الفريق الوطني لإعداد وثائق الحكم الذاتي لحضرموت بتوافق بعض المكونات الحضرمية.

 ضمنياً لا تعد الوثيقة ضمانًا للسيادة، بل هي فرصة ذكية لبناء طريق معبد للسيادة، كمحاولة حضرمية لإعادة التموضع السياسي لا كإعلان قطيعة بالمشاريع المتعددة، ولا كاستسلام لواقع قائم مفروض، بل كمحاولة للبحث عن منطقة آمنة بينهما. عبر صيغة انتقالية تحمل في طياتها البراغماتية والحذر السياسي، كوثيقة مخرجات توافق أولي بين مكونات حضرمية متعددة “إطار سياسي انتقالي” أي ليست اتفاقًا على مشروع واحد، بل اتفاق على تأجيل الخلاف حول المشروع، وما بين الثبات والمغامرة السياسية بحق تقرير المصير المؤجل لا المعلن، والحكم الذاتي كامل الصلاحيات كحد أدنى، ويكمن قوة ثباته في قدرة المكونات الحضرمية في تكوين قيادة سياسية موحدة، لخلق شرعية سياسية حضرمية توافقية، ونجاح الحكم الذاتي كامل الصلاحيات، وليتم تثبيت القرار الحضرمي والرجوع عنه مستحيلا، يلزم تحويل نص الوثيقة إلى واقع عملي، من خلال ثبات القرار الأمني وإدارة الموارد (نفط،منافذ،إيرادات)، وتفعيل المؤسسات وتقنين الفساد، لصنع واقع ومن ثمَّ التفاوض عليه، وبدون ثبات القيادة الواضحة، والإدارة المحلية الفاعلة في المؤسسات، والوفد السياسي المفاوض بإرادة سياسية حضرمية جامعة ، سيتم تجاوز حضرموت في أي تفاوض لأي تسوية سياسية مرحلية ” الحوار الجنوبي الجنوبي”كان أو تسوية نهائية “الحوار اليمني الشامل” ، ويكمن قاع المغامرة في الوثيقة، عدم تحديد شكل الدولة “يمن اتحادي، جنوب” وما تقتضيه المرحلة الحالية، القابلة للتغير، مع ثبات القرار الحضرمي أو تفكيكه من قبل قوى سياسية يمنية مؤثرة، ذات تحالفات سياسية إقليمية وداخلية، وتحالفات الأضداد الدولية، وعليه يجب فرض استقلال حضرموت إداريا وأمنيا أولاً، بدل انتظار حل استعادة صنعاء، أو حل انفصال الجنوب، والتماهي مع التسويف السياسي، تحت شعار حل القضية الجنوبية”، وبمرونة سياسية ذكية يتم تدويل القضية الحضرمية، لضمان الحماية السياسية، “فالسياسة لا تبنى على حسن النوايا والتفاهمات الأنية، بل عبر موازين قوة إقليمية ضامنة” مثل المملكة العربية السعودية، كعمق استراتيجي أمني لحضرموت واليمن .

تعدد المشاريع السياسية داخل حضرموت (جنوب، فيدرالية، حكم ذاتي) وغياب التمثيل الحضرمي الموحد.

إن تعدد المشاريع السياسية داخل حضرموت (جنوب، فيدرالية، حكم ذاتي) وغياب التمثيل الحضرمي الموحد، ليست صدفة بل سياسة خارجية ممنهجة، بأدوات سياسية داخلية، في ظل بيئة إقليمية مضطربة، ومع تهديد الحوثي للملاحة في البحر الأحمر،تزايد أهمية الممرات القريبة من مضيق باب المندب وخليج عدن غربًا، ومضيق هرمز شرقًا.

فهل ستتمكن الإرادة السياسية الحضرمية الجامعة بثبات من أن تحول حضرموت من “مكون ضمن أزمة” يمنية إلى “فاعل مستقر في معادلة إقليمية”؟ 

حضرموت اليوم ليست فقط أمام خيار سياسي ، بل أمام فرصة جيوسياسية نادرة، وخاصة بعد تصاعد الحرب الإيرانية والإسرائيلية الأمريكية، والتي تهدد الممرات البحرية، وأمن الطاقة العالمي، وصعود أدوار الفاعلين الإقليميين “السعودية، مصر، تركيا، إيران وإسرائيل ” والفاعلين الدوليين ” أمريكا ، روسيا ، الصين وأوروبا” وهذه الفرصة يمكن أن تحول حضرموت إلى “مركز استقرار إقليمي” أو “فراغ جيوسياسي خطير”، ولكن نجاح حضرموت مرهون بالانتقال من التوافق النظري على الوثيقة إلى بناء سلطة حضرمية فعلية موحدة القرار، أمنيا وسياسيا وإداريا.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *