بقلم : أحلام الكثيري
21 Des 2025
منذ الاجتياح الميليشياوي العسكري للمجلس الانتقالي الجنوبي بالقوة المسلحة، على كُلٍ من حضرموت والمهرة، وعلى مرأى مجلس القيادة الرئاسي والدي قد بدا للجميع أنه بتواطؤ من وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري “المنصب السياسي” ورئيس هيئة الأركان اللواء الركن صغير عزيز “المنصب الأمني العملياتي”، وتسليم قياداته العسكرية والأمنية في جميع النقاط وأحد أكبر مراكز الجيش اليمني “المنطقة العسكرية الأولى” بكل عتادها العسكري وخروج أفرادها بسلاحهم الشخصي، دون مقاومة منهم بل بأمر استلام وتسليم،لقوات الأمن الخاصه بالمجلس الانتقالي الجنوبي قبلهما شبوة وسقطرى، ربما نحن بحاجة إلى ترك أفق للفكر يبدأ بسؤال : هل نحن في المهرة وحضرموت أمام عرض عسكري واقعي؟ أم أمام عمل سياسي فانتازي؟ أم مسرح أمني إقليمي، دولي لرسم خارطة جديدة في المنطقة؟
كثيرا ما يتساءل المحللون السياسيون كيف لليمن أن تخرج من “عنق الزجاجة”!
حتى نحاول تفكيك المقولة وإسقاطها على مسرح الواقع، والسؤال السابق، علينا أولا فهم مصطلح “عنق الزجاجة” بمعناها السياسي، وما مدى ارتباطها بالفكر الإيديولوجي السياسي والمجتمعي معا في اليمن.
يستخدم ” عنق الزجاجة ” في مجال السياسة، للدلالة على الممر الصعب أو المأزق الضيق والمرحلة الحاسمة، حيث يعاق التقدم وتطرأ الأزمة ويصعب التحرك، ويستخدم في العمل الحربي للدلالة على المآزق الحرجة”.
لعقد من الزمان واليمن تنتقل عبر عدة مراحل تبادلية” سياسية أمنية عسكرية، وبرامج دعم اقتصادي في قالب مساعدات مالية ، وإغاثة إنسانية للمرافق والخدمات ورواتب الموظفين الحكوميين التابعة لمؤسسات الدولة ” ما بين مرحلة الحرب واللاحرب، والسلم واللاسلم وانعكاسها، دون سابق إنذار ! بحسب التغيرات المتسارعة في المنطقة، فيتم ترحيل كلفة باهظة من الأزمات المالية والإقتصادية والسياسية والأمنية والخدمية، فهل مايحدث الأن في المهرة و حضرموت من أحداث فوضوية أمنية ، لا تزال في طور المأزق السياسي والأمني الضيق أم في طور المرحلة الأمنية والسياسية الحاسمة، للفاعلين المحليين والدوليين والإقليمين، حتى لا يتم إعاقة التقدم لاجتزاء التمدد الحوثي الإرهابي فتكون المعركة ضده ، رغم استمرار مجلس القيادة الرئاسي بأعضائه الثمانية بإدارة ملف الأزمة بالأزمات المرحلة والمتغيرة والغير ثابتة في عقد التحالفات الداخلية والخارجية وتقاسمها بين أعضاء المجلس ما بين تحالف طرف مزدوج الأبعاد يؤيد الانفصال عبر الأداء الأمني الميليشي، بينما يؤيد الوحدة في الغرف السياسية المغلقة، وطرف أخر ما بين فرض وحدة الأراضي اليمنية عبر اللقاءات والزيارات والمحافل الدولية والإقليمية ، دون الالتفات لمدى هشاشة الأداء الفاعل للتركيبة البنيوية السياسية العسكرية لأعضائه، مما قد يصعب تحرك الملفات الاقتصادية والتنموية ورفد الحكومة لعمليات الإصلاح المؤسسي وحل مشاكل الأمن الغذائي والصحة والتعليم وتقنين اتساع دائرة البطالة والفقر والمجاعة ونقص الخدمات الأساسية للمجتمع في عدة محافظات وليس فقط في محافظة حضرموت والتي تمثل بما يقارب ٧٠٪ كمحافظة اقتصادية نفطية معدنية ساحلية، والمهرة محافظة ساحلية اقتصادية معدنية وهما ذاتا المحافظات التي تدخل عنق دائرة الصراع السياسي والعسكري بين عدة فصائل ومن قبلهما شبوة وسقطري محافظات (شرق اليمن)، فنجد في الظاهر منها فصيل المجلس الانتقالي الميليشاوي، وفصائل سياسية حزبية متعددة تابعة للمؤتمرالشعبي العام والإصلاح والإشتراكي والناصري، وفصيل ثالث حوثي عبر التسوية السياسية ، وفصيل رابع يتزعمه الحريزي في المهرة مناوئ لميليشيا الحوثي، وفصيل خامس كقوة عسكرية تابعة للشرعية “درع الوطن” وفصيل سادس كحراك مجتمعي مسلح قبلي بمسمى قوة حماية حضرموت في المكلا متقارب مجتمعيًا مع السلطة المحلية بعد تغير محافظها والتابعة للشرعية المتمثلة مجلس القيادة الرئاسي اليمني، وربما قد تنذر قرع أجراس الخطر ، لمدى خطورة الخطابات والخُطب الإسلاموية الدينية من “سلفية او طائفية أو قومية عروبية مناطقية لأئمة بعض المساجد والمحسوبين لطرف سياسي ما ” والتي تؤيد أحقية فصيل سياسي أمني ميليشي عن القوة العسكرية للشرعية اليمنية، ومحاولة تماسك ماتبقى من مؤسسات الدولة للحفاظ ولو بقدر ما من بنية الدولة والأمن القومي المحلي والدولي والإقليمي، ولحساسية الموقع الجيو استراتيجي الاقتصادي البحري الدولي العالمي،
دون التفات الشرعية اليمنية للبيانات الصادرة من حضرموت والمهرة بأننا نريد أن نكون شركاء لاعبين أساسين لا نريد أن علينا تفرض أجندة سياسية بالقوة المسلحة سواء كانت ميليشياوية أو عسكرية !.
فإلى ماذا ستفضي الاستراتيجية الجيوسياسية لمساعي السلام، السياسية والأمنية الإقليمية والدولية للخروج من المأزق الأمني والسياسي والإقتصادي الحرج في اليمن، أم ستكون مرحلة فرض القوة الحربية أم يسبقها قوة فرض العقوبات الاقتصادية الدولية للممولين لهذا الصراع من داخل وخارج جغرافيا اليمن.
ربما نحن في حضرموت والمهرة أمام مشهد دراماتيكي مقلوب قد يؤثر بشكل عميق في بنية التركيبية الجيو ديمغرافية للمجتمع، وقد يقلب الأحداث الجارية والمتسارعة في المنطقة، والتي قد ستجيب على السؤال الذي لا يزال عالقًا في ذهن كاتبة المقال في البداية: “هل نحن في المهرة وحضرموت أمام عرض عسكري واقعي؟ أم أمام عمل سياسي فانتازي؟ أم مسرح أمني إقليمي، دولي لرسم خارطة جديدة في المنطقة؟



