كتب / عبدالله باعظيم
حضرموت حين يتغير الضحايا ويبقى الإقصاء من الحزب الاشتراكي إلى المكونات الحضرميّه، في لحظات التحول الكبرى لا تُقاس قوة المشاريع بما ترفعه من شعارات بل بقدرتها على استيعاب المجتمع الذي تدعي تمثيله.وحضرموت اليوم وهي تقف على مفترق طرق:
هل تتعلم من التجارب السابقة أم تعيد إنتاج الأخطاء نفسها بمشاريع جديدة؟
أي مشروع لا يقوم على احتواء جميع أبناء حضرموت محكوم عليه بالفشل مهما طال بقاؤه.
حضرموت ليست كيان أحادي يمكن اختزاله في فئة معينه بل هي مجتمع متنوع يضم مختلف الفئات القبلي والحضري، والبدوي والمدني،والفلاح والتاجر،والكادح والغني،والعامل والمستثمر،وشائر الفئات التي تشكل نسيجاً مجنمعياً متكاملاً قائمًا على تبادل المنافع وتكامل الأدوار، هذا التنوع هو مصدر قوة،لكن التعامل معه بانتقائية يحوله إلى نقطة ضعف وفشل.
دروس الماضي| التجربة السياسية في حضرموت
الحزب الاشتراكي في مرحلة سابقة لم ينجح في احتواء المجتمع الحضرمي بكل مكوناته حيث اتجه إلى تبني سياسات أيديولوجية متطرفه أقصت فئات مؤثرة في المجتمع كالقبائل والوجهاء والتجار، وفي المقابل ركز على فئات أخرى، مثل العمال والفلاحين والكادحين ، وهذه السياسة لم تُنتج توازنًا٫بل خلقت فجوة داخل المجتمع الحضرمي،وأسست لحالة انقسام عميق امتدت آثارها الى اليوم.، لم تتوقف المشكلة عند تلك المرحلة، بل تكررت بشكل آخر مع الحزب الجديد ما يُسمّى بالمجلس الانتقالي المُنحل ٫الذي فشل هو الآخر في تقديم مشروعه في حضرموت،وأعاد إنتاج نفس النهج الإشتراكي القائم على الانتقائية، فهمش فئات واحتضن أخرى دون أن يدرك أن هذا المسار يقود إلى النتيجة نفسها.
الحاضر… إعادة إنتاج الفشل عبر المكونات الحضرميه
المثير للقلق اليوم، أن المكونات الحضرمية تسير في الاتجاه ذاته،لكن بصورة معكوسة.، فبعد أن كان التهميش سابقا يطال القبائل والوجهاء والتجار أصبحنا نرى اليوم تهميشًا لفئات أخرى، كالفلاحين والعمال والطبقات الكادحة، بينما يتم التركيز على فئات محددة ومنحها المساحة والتمثيل.، إن ما يحدث اليوم لا يمكن وصفه بأنه إصلاح بل إعاده الفشل وتوزيع للإقصاء وكأن حضرموت عالقة في دائرة مغلقة من الثأر والأنتقام الاجتماعي، تتبادل فيها الفئات أدوار الضحية والفاعل دون أن يدرك الجميع أنهم يعيدون إنتاج نفس الأزمة التي أسقطت من سبقهم.
الإقصاء حين يتبدل الضحايا وتبقى المشكلة
المشكلة ليست في أي فئة تم تهميشها، بل في المبدأ نفسه: مبدأ الإقصاء.
حين يتم استبعاد أي فئه من مكونات المجتمع الحضرمي فإننا لا نحل المشكلة بل نعيد إنتاجها بشكل آخر.، فالضحايا يتبدلون، لكن النتيجة واحدة: مجتمع منقسم، ومشروع هش، وفراغ مفتوح لتدخلات مشاريع من خارج حضرموت.، وهذا السبب هو الجذر الحقيقي للفشل الذي تعانيه حضرموت اليوم ولأن المكونات الحضرميه لم تتبننى سياسة احتواء شاملة لجميع الفئات فقد تسللت المشاريع الخارجية إلى حضرموت واستغلت الفراغ السياسي والاجتماعي مستقطبة الفئات المهمشة التي شعرت بالإقصاء مما عمق الانقسامات وهدد الاستقرار في حضرموت.
الاحتواء… الطريق الوحيد للاستقرار
التجارب أثبتت أن:
القوة وحذها لا تبني استقرارًا، والإقصاء لا يصنع مشروعًا والاحتواء وحده هو من يحمي المجتمعات من التفكك.
حضرموت اليوم لا تحتاج إلى مشاريع انتقائية، بل إلى مشروع جامع يعترف بكل أبنائها ويمنح كل فئة حقها في المشاركه دون تمييز.، فإن استمرت المكونات الحضرمية في انتهاج سياسة الإقصاء مهما اختلفت الفئات المستهدفة، فإن النتيجة ستكون واحدة: الفشل ، أما إذا تم استيعاب الدرس، والانتقال إلى سياسة احتواء حقيقية تشمل الجميع، فإن حضرموت تملك كل المقومات لتكون نموذج حقيقي للاستقرار والتوازن البناء والنهضه.



